ألعاب الأطفال قنابل موقوتة

ألعاب الأطفال قنابل موقوتة

 

لا طفولة بلا ألعاب، فالألعاب هي وسيلة الطفل الأساسية في الترفيه و بناء الشخصية و التعليم كذلك، فمن منا لم يصنع بنايات بالمكعبات أو يمثل مشهداً سينمائياً باستخدام مسدسه الصغير ذو الألوان المبهجة، أو تمشط شعر عروستها سواء كانت "فلة" أو "باربي" أو حتي "كرنبة" !
الجميع يلعب فقيراً أو غنياً، في الريف أو الحضر، وحده أو برفقة الآخرين، و التجربة لا تكتمل إلا بالألعاب فهي الصديق الدائم في هذه الرحلة.

هل دائماً الألعاب صديق جيد للطفل؟

لكي نتمكن من إجابة هذا السؤال علينا أولاً فهمه جيداً، فعلي الرغم من أنه ليست كل الألعاب مفيدة بنفس المقدار من ناحية القيمة التي يحصلها الطفل منها، إلا أن هذا ليس ما نقصده حين نتكلم في هذا الشأن، بل نتحدث و بشكل أوضح عن اللعبة نفسها و مكوناتها المصنوعة منها.
اللعبة غالباً ما تصنع من مادة بلاستيكية و أحياناً تكون مطعمة ببعض القطع المعدنية أو المطاطية و يتم طلائها بألوان صديقة للبيئة لا تمثل خطراً من الناحية الصحية للطفل، و لكن يحدث هذا فقط في أرض الأحلام!

ما هي طبيعة المواد المكونة للألعاب؟

الألعاب تجارة، و التجارة لكي تكون رابحة تتطلب تكاليف تصنيع و تغليف و نقل و غيرها من مراحل التجارة بشرط أن تكون جميعها بسيطة جداً ليشتريها المستهلك بسعر مناسب و يحقق التاجر ربحه.
و بالتالي يتطلب الأمر مواد تصنيع زهيدة الثمن و لكن تحافظ علي الشكل المبهج و الألوان المتنوعة، و ما هي تلك المادة التي تحقق هذه المعادلة؟ أعتقد جميعنا يقر أنها لا يوجد تقريباً إلا مادة البلاستيك، فهي زهيدة الثمن و يسهل تشكيلها و تلوينها و تجميعها و ليست حادة كالمعادن أو ثقيلة الوزن كالأقطان و المطاط و لكن لا يوجد حلاوة بلا نار!

هل كل البلاستيك سواء؟

بمجرد طرح هذا السؤال فندرك بفطرتنا أن الجملة ليست صحيحة، و تدعم ذاكرتنا أنواع البلاستيك المتعددة التي تعاملنا بها في حياتنا اليومية علي تنوعها، لذلك فبالطبع ليس كل البلاستيك سواء، فهناك البلاستيك الصحي المصنع من البداية ليكون آمن على البيئة و يستعمله الأطفال في ألعابهم و كذلك الكبار في زجاجات شربهم و أواني أكلهم و غيرها الكثير من الأشياء التي تحتاج هذه النوعية من البلاستيك، و هناك أيضاً البلاستيك المعاد تصنيعه الذي يجمعه نباشين القمامة لبيعه بالكيلو للمصانع الكبيرة التي بالطبع لا تراعي كلها المعايير السليمة في الفرز و التنقية و التصنيع لخروج منتج آمن على البيئة بالشكل الكافي اعتقاداً منهم أن هذه المواد سوف تستخدم في صناعة مواد استهلاكية تستعمل لمرة واحدة فقط.

أين تقع ألعاب الأطفال في هذه المنظومة؟

بسبب غياب الضمير يلجأ الكثيرين من مصنعي الألعاب لتقليل التكلفة الكلية عن طريق استعمال أردأ أنواع البلاستيك المعاد تصنيعه و يضيفون إليها بعض المواد التي تجعل شكله أفضل و ملمسه أنعم مثل مادة "الثالات" لجعله طري و ذو ملمس محبب للأطفال، و يستعملون الكادميوم لجعل البلاستيك أكثر صلابة، و مادة الرصاص لجعل البلاستيك أكثر تعميراً و غيرها كثيراً من المواد التي تقريباً كلها بلا استثناء مسرطنة و تؤثر على الجهاز العصبي و نمو الأطفال و نشاط غددهم بالسلب.
من منا لم يري طفلاً يضع لعبة في فمه؟ و من منا لم يرَ لعبة تقشر عنها لونها بعد فترة من الاستهلاك؟
إنه الخطر حولنا في كل مكان، هذا الحال قد يكون في الشركات المرخصة و الألعاب المستوردة بالأطنان من الدول العظمى في هذه الصناعات و علي رأسها الصين ،فما بالك بالشركات المستترة و الغير مرخصة ؟!، هل متوقع أن تكون كلها مصنعة من مواد صديقة للبيئة؟ الإجابة واضحة لا تحتاج إلي تعليق.

و أخيراً، صحة أطفالنا هي أولوية قصوى، فلا يجب أن نضحي و نتركها فريسة للعبث بها.

ألعاب الأطفال الصناعات الصغيرة الصين
إنّ محتوى موقع "دكتور تواصل" هو محتوى استرشادي فقط؛ لذا فإن المعلومات التي يقدمها لك ليست بديلًا عن استشارة الطبيب كما أنها على مسؤولية أصحابها من الأطباء والباحثين والمصادر المعتمدة.

تعليقات

0 تعليق
لإضافة تعليق اضغط هنا لتسجيل مستخدم جديد

جميع الحقوق محفوظة دكتور تواصل © 2019 Copyright