ما لا تعرفه عن بكاء الأطفال

ما لا تعرفه عن بكاء الأطفال

ما لا تعرفه عن بكاء الأطفال

لاشك أننا جميعاً مبرمجون عصبياً على الاستجابة لبكاء الرضع، فتزداد ضربات قلبنا و تتوتر أعصابنا كلما سمعنا ذلك الصوت الذي يضعنا جميعاً تحت ضغط نفسي شديد للتوجه فوراً لمساعدة الرضيع أو الطفل لإيقافه عن البكاء، فهي غريزة فينا قد لا نعلم سببها و لكننا نتصرف بها طبقاً للفطرة.
 

ليس كل البكاء حزن:


الأطفال ليسوا مثل الكبار يبكون فقط في حالة الحزن، فالأطفال يبكون لأسباب كثيرة، فالبكاء في حد ذاته طريقة للتواصل مع الآخرين و التعبير عن مشاعرهم المختلفة، فهم يبكون إن كانوا خائفين، و يبكون إن كانوا غاضبين، و يبكون في حالة التشتت أو الضيق أو عند الإحساس بعدم الأمان و غيرها الكثير من الأحاسيس و التعبيرات المختلفة التي يبكي عندها الأطفال، فلا يجب أن تكون ردة فعلنا واحدة في كل المرات، بل يجب فهم سبب البكاء أولاً و التصرف بناءً عليه بما يناسبه.


لا تقل للطفل "اسكت":



يعتقد كثير منا أنه عندما يكف الطفل عن البكاء فسيرتاح و نرتاح جميعاً، بادئين موجهين كلامهم للطفل قائلين جمل من نوعية : " اصمت" ، " كف عن البكاء" ، " يكفي ذلك" و غيرها من العبارات التي توجه للطفل لإثنائه عن استمراره في البكاء، و لكن هذه الجمل تأتي غالباً نتيجتها عكسية تماماً ، فهل تدل على عدم تفهمك لرغبة الطفل و دوافعه، و تجعل الطفل أقل ثقة بوالديه و قدرتهم على تفهم مشاعره و احتياجاته، و بالتالي يزداد في بكائه بشكل أكثر عناداً و اصراراً للتأكيد على أهمية مشكلته بالنسبة له، حتي و إن كانت مشكلة سطحية أو تافهة بالنسبة لها، فهي تظل مشكلة الطفل التي يحمل همها و تجعله يبكي.

 

لا تحل المشكلة بمشكلة أخري:


 

هناك رأي سائد بأن الطفل عندما يبكي يمكن اسكاته عن طريق إلهائه بشيء آخر!
و بالفعل تنجح هذه الطريقة في أحيان كثيرة، فكثيراً ما نجد طفلاً يبكي لسبب ما و لكن عن تشتيته أو إلهائه بلعبة مثلاً يحبها أو غناء أغنية يتمتع بها تجده توقف عن البكاء و التفت للعبة أو الأغنية، مما يجعل هذا الأسلوب منتشراً بين الآباء و الأمهات لسرعة استجابة الطفل له، و لكن على الرغم من نجاح هذا الأسلوب أحياناً فهو أسلوب سيء تماماً من عدة جوانب، فهو يحرم الأم مثلاً و الطفل على فهم مشاعر بعضهم البعض بشكل أفضل، فلن تهتم الأم كثيراً بسبب بكاء طفلها، كما أنها تعود الطفل على الحصول على ما يريد عن البكاء فقط، و بعد فترة قد تفشل هذه الطريقة لأن مطالب الطفل التي لم تتحقق أو سبب بكاءه الأساسي لم يتوقف و بالتالي يصير البكاء أكثر حدة و قوة و لا يعرف الآباء وقتها كيف التصرف، فهم لم يتواصلوا مع طفلهم و يفهموا مشاعره منذ البداية فيحللوها بشكل جيد و يتفهمونها و يتصرفون على أساسها.

ماذا نفعل عند بكاء الأطفال؟ :
 

ببساطة عند بكاء الطفل تحتاج أولاً لضبط نفسك و التأكد أنك هادئ و لا تعاني من الضيق أو الحدة أو توتر الأعصاب؛ فحينها كل ما ستقوله للطفل سيكون بلا فائدة و سيزيد من توتر الطفل و شدة أعصابه، و يُنصح أن تأخذ نفسين عميقين و تهدئ من نفسك رويداً و تتوجه لطفلك بكل هدوء مستعملاً جملة أو عدة جمل من الآتي بالتبادل:

أنا هنا .. سوف أساعدك.

أنا أعلم صعوبة مشكلتك جيداً.

أنا أعلم أنك متضايق، قلق، خائف و هذا شيء مقبول ، أنا معك.

لنأخذ استراحة قليلاً.

أنا أحبك، أنت في أمان معي لا تخاف.

هل تريد المساعدة؟ هل تحاول فعل شيء ما؟

أنا أري أنك تبكي، و لكني لا أعلم لماذا؟ هل يمكنك مساعدتي لمعرفة السبب؟

لنحصل على حل لمشكلتك معاً.

و غيرها الكثير من الجمل على نفس المنوال التي قد تساعدنا في إسكات الطفل و تحسسه برغبتنا في مساعدته و تجعلنا أكثر قدرة على تفهم مشاعره و طريقة تفكيره و تدريجياً يقل استخدام البكاء في التعبير عما يريد و يزيد الحوار البناء و الفعال لينضج في بيئة عقلية و ذهنية ملائمة تعتمد على التفهم و الحوار الفعال.

إنّ محتوى موقع "دكتور تواصل" هو محتوى استرشادي فقط؛ لذا فإن المعلومات التي يقدمها لك ليست بديلًا عن استشارة الطبيب كما أنها على مسؤولية أصحابها من الأطباء والباحثين والمصادر المعتمدة.

تعليقات

0 تعليق
لإضافة تعليق اضغط هنا لتسجيل مستخدم جديد

جميع الحقوق محفوظة دكتور تواصل © 2019 Copyright